محمد بن جعفر الكتاني
368
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
حتى حصل على علم كبير ، وحظ من المشاركة غزير ، ودرس فاستفاد وأفاد وأجاد ، وكان ذا خلق حسن ، وسمت مستحسن ، كثير التقييد ، والاعتناء بكل مفيد ، وشرح عقيدة جد أبيه شرحا جيدا سماه " تحفة الوارد والصادر ، في شرح العقيدة التوحيدية للجد سيدنا عبد القادر " ، وقفت عليه بخطه ، وبظهر أول ورقة منه عدة خطوط لعلماء وقته بالثناء عليه وعلى شرحه المذكور . ولم يزل بدره ينمو ، وقدره على الأقران يسمو ، إلى أن توفي أواخر شعبان عام أربعة وستين ومائة وألف ، ودفن بزاوية جده . ترجمه في " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، وفي " عناية أولي المجد " . ولبعض الأدباء مخاطبا له ومادحا لرهطه من السادة الفاسيين : آل فهر آتاكم اللّه جاها * وعلا مجدكم ففاق الغزالة حزتم العلم والولاية والجا * ه وناهيك رفعة وجلالة ونحوه : قول الشيخ المحقق أبي عبد اللّه سيدي محمد بن أبي بكر اليازغي مادحا حالهم أيضا : خليلي إن الفاسيين لجوهر * على جيد هذا الدهر لاح وأبرقا صغيرهم للمجد يسرع يافعا * وأكبرهم فوق السماك قد ارتقى أزاهرهم عن يمن فهر تفتقت * وغصنهم لا زال باليمن مورقا وقول القاضي العلامة المشارك أبي عبد اللّه سيدي محمد التهامي بن حمادي المكناسي مخاطبا لهم ومادحا : أبى الجود إلا أن يكون لهم عبدا * ولا العرف إلا من أناملكم يسدا ملكتم ملاك الفضل قدما وحادثا * فأضحت إليكم كل مكرمة تهدى ولو نسبت يوما لغير جنابكم * لكان على وجه المجاز هوى بعدا [ 329 - العالم سيدي أبو جيدة بن أحمد الفاسي الفهري ] ( ت : 1188 ) ومنهم : أخوهم العلامة الكامل ، البركة الفاضل ؛ سيدي أبو جيدة بن أحمد الفاسي ، توفي - رحمه اللّه - ضحى يوم الأربعاء سابع عشر رمضان عام ثمانية وثمانين ومائة وألف ، ودفن من يومه بعد العصر بظهر والده بالزاوية المذكورة .